الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

3 - الصحة مع التقسيط وهذا هو الأقوى ، ولعله ظاهر المشهور وهو نظير بيع المغصوب المبني على الملكية الادعائية كما يتراءى من حال الغاصبين . ثانيهما : في كيفية تقويم الخمر والخنزير وغيرهما ، ممّا لا مالية لها ، فالمعروف الرجوع إلى قيمتها عند مستحليها ، ومن بحكمهم من عصاة المسلمين ، كما صرّح به في الجواهر « 1 » لكن لا بمعنى قبول قولهم ، بل معنى تحصيل العلم بذلك الحاصل من التواتر أو القرائن أو شهادة عدلين ممن عاشرهم ، أو كان منهم وقد تاب ورجع ، بل العدل الواحد بناء على ما هو الأقوى من قبول قوله في الموضوعات أيضا ، أو الاطمينان القائم مقام العلم عرفا . وقد نقل المحقق المامقاني قدّس سرّه في « غاية الآمال » عن بعض الأساتذة أنّه لو اختلف التقويم عند المستحلين من الكفار والمسلمين فقد احتمل فيه : 1 - تخيير البائع . 2 - تخيير المشتري . 3 - القرعة . 4 - تقديم الكفار ، لأنّهم أخبر ، أو المسلمين لأنّهم أوثق ، وقد حكي ترجيح الأخير عنه « 2 » . أقول : مرجع المسألة في الحقيقة إلى الاختلاف في مقدار الثمن المقابل للمملوك مع معلومية المثمن وحينئذ لا وجه لشيء من الاحتمالات المذكورة ، بل الظاهر أن الحكم هو البطلان لو رجع إلى التداعي والتحالف ، أمّا بدون التداعي - كما إذا كان كل منهما في شك وكان طالبا لما هو حكمه الواقعي - لا يبعد الأخذ بالأقل لأنّ انتقال المثمن قطعي ، إنّما الشك في الزائد من الثمن ، والأصل عدمه والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل . هذا إذا كان الاختلاف من المتبايعين في التقويم عندهم ، أمّا إذا اختلفت القيمة عند أهله ، فالظاهر أنّه يؤخذ بما هو الأوسط ، فتدبّر . وقد أشار « السيد الطباطبائي قدّس سرّه » هنا إلى نكتة ينبغي الإشارة إليها وإن كانت ظاهرة في الجملة ، وهي أنّ المدار على قيمتهما في مكان البيع ، لا في بلاد الكفر وحينئذ قد لا يكون

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 321 . ( 2 ) . غاية الآمال ، ج 22 ، ص 412 .